عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

160

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو البيان نبا بن محمد بن محفوظ القرشي الشافعي اللغوي الدمشقي الزاهد شيخ الطائفة البيانية بدمشق ويعرف بابن الحوراني كان كبير القدر عالما عاملا زاهدا تقيا خاشعا ملازما للعلم والعمل والمطالعة كثير العبادة والمراقبة سلفي المعتقد كبير الشأن بعيد الصيت ملازما للسنة صاحب أحوال ومقامات سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره وله تآليف ومجاميع ورد على المتكلمين وأذكار مسجوعة وأشعار مطبوعة وأصحاب ومريدون وفقراء بهديه يقتدون كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما وناهيك بهما قاله في العبر ودخل يوما إلى الجامع الأموي فرأى جماعة في الحائط الشمالي يثلبون أعراض الناس فقال اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري وقال السخاوي قبره يزار بباب الصغير ولم يذكره ابن عساكر في تاريخه ولا ابن خلكان في الأعيان توفي في وقت الظهر يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول ودفن من الغد وشيعه خلق عظيم انتهى . ( سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة ) فيها كما قال في الشذور وقعت زلازل في الشام تهدمت منها ثلاثة عشر بلدا من بلاد الإسلام حلب وحماه وشيزر وكفر طاب وفامية وحمص والمعرة وتل حران وخمسة من بلاد الكفر حصن الأكراد وعرقة واللاذقية وطرابلس وأنطاكية فأما حماة فهلك أكثرها وأما شيزر فما سلم منها إلا امرأة وخادم لها وهلك الباقون وأما حلب فهلك منها خمسمائة نفس وأما كفر طاب فما سلم منها أحد وأما فامية فهلكت وساخت قلعتها وهلك من حمص خلق كثير وهلك بعض المعرة وأما تل حران فإنه انقسم نصفين وظهر من وسطه نواويس وبيوت وأما حصن الأكراد وعرقة فهلكتا جميعا وهلكت اللاذقية فسلم منها نفر ونبع فيها جومة ماء حمئة وهلك أكثر أهل طرابلس وأكثر أنطاكية انتهى